الفاضل الهندي

57

كشف اللثام ( ط . ج )

والسرقة ، لأنّ الحدّ في هذه الاُمور يتعلّق بالمبطن والمظهر على سواء ( 1 ) . ( وغيره يقضي به ) أي بعلمه ( في حقوق الناس ) قطعاً ( وكذا في حقّه تعالى على الأصحّ ) وفاقاً للمشهور بل في الانتصار ( 2 ) والخلاف ( 3 ) والغنية ( 4 ) والسرائر ( 5 ) الإجماع عليه . قال السيّد : فإن قيل : كيف يستجيزون ادّعاء الإجماع من الإماميّة في هذه المسألة وأبو عليّ بن الجنيد يصرّح بالخلاف فيها ، ويذهب إلى أنّه لا يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في شيء من الحقوق ولا الحدود ؟ قلنا : لا خلاف بين الإماميّة في هذه المسألة ، وقد تقدّم إجماعهم ابن الجنيد وتأخّر عنه . وإنّما عوّل ابن الجنيد فيها على ضرب من الرأي والاجتهاد ، وخطؤه ظاهر . وكيف يخفى إطباق الإماميّة على وجوب الحكم بالعلم ، وهم ينكرون توقّف أبي بكر عن الحكم لفاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بفدك لمّا ادّعت أنّه نحلها أبوها ؟ ويقولون : إذا كان عالماً بعصمتها وطهارتها وأنّها لا تدّعي إلاّ حقّاً ، فلاوجه لمطالبتها بإقامة البيّنة ، لأنّ البيّنة لاوجه لها مع العلم بالصدق ، فكيف خفي على ابن الجنيد هذا الّذي لا يخفى على أحد ؟ ثمّ ذكر الأخبار المتضمّنة لما ذكرنا من فعل عليّ ( عليه السلام ) بخصم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وقوله ( عليه السلام ) لشريح ، وخبر ذي الشهادتين . ثمّ قال : فمن يروي هذه الأخبار مستحسناً لها ، معوّلا عليها ، كيف يجوز أن يشكّ في أنّه كان يذهب إلى أنّ الحاكم يحكم بعلمه ؟ لولا قلّة تأمّل ابن الجنيد . ثمّ استدلّ بإطلاق آيتي السرقة والزنا ، قال : فمن علمه الإمام سارقاً أو زانياً قبل القضاء أو بعده فواجب عليه أن يقضي فيه بما أوجبته الآية من إقامة الحدّ . قال : وإذا ثبت ذلك في الحدود فهو ثابت في الأموال ، ولم يجزه أحد من الأٌمة في الحدود دون الأموال . ثمّ اعترض باحتمال الآيتين الاختصاص بالإقرار

--> ( 1 ) الانتصار : ص 494 . ( 2 ) الانتصار : ص 487 . ( 3 ) الخلاف : ج 6 ص 244 ، المسألة 41 . ( 4 ) الغنية : ص 436 . ( 5 ) السرائر : ج 2 ص 179 .